الشيخ محمد تقي الآملي

107

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

صلاة كل واحد منهما منفردا وعدم وجوب الغسل عليه بسبب الأصل السليم عن المعارض لا يوجب جواز اقتداء أحدهما بالآخر مع عدم سلامة الأصل فيه عن المعارض ، فحينئذ فالأقوى هو المنع عن اقتداء أحدهما بالآخر ، وأما بطلان صلاة المأموم فهو متوقف على عدم اشتمال صلاته على ما يعتبر في صلاة المنفرد ، وأما مع اشتمالها على ما يعتبر في صلاة المنفرد ، فهي صحيحة فردي وإلا فهي محكومة بالبطلان ، كما في كل مورد بطلت الجماعة فيه الأمر الثاني : لو دارت الجنابة بين أكثر من اثنين كالثلاثة وما فوقها ففي المتن أنه يجوز للواحد أو الاثنين منهم الاقتداء بالثالث ، لعدم العلم حينئذ ، حيث إن واحدا من المأمومين بالثالث لا يعلم ببطلان قدوته تفصيلا ، باحتمال جنابة نفسه أو جنابة أمامه ، لاحتمال أن يكون الجنب منهم غيرهما فيجري الأصل في طهارة المأموم وإمامه من غير معارض ، ولكن ذلك لا يخلو عن اشكال فيما إذا كانت جنابة الثالث منهم محل ابتلاء المأموم منهما حيث يحصل للمأموم منهما حينئذ العلم الإجمالي إما بعدم جواز اقتدائه بالإمام منهم ، أو بعدم جواز ما يكون مورد ابتلائه من أحكام جنابة الثالث منهم ، مثل إدخاله في المسجد مثلا ، فافرض الثوب المشترك بين زيد وعمرو وبكر ، فزيد مثلا يعلم اما بعدم جواز اقتدائه بالعمرو ، أو بعدم جواز إدخاله البكر في المسجد ، لأنه على تقدير كونه جنبا لا يجوز له الاقتداء ولا دخوله في المسجد في ضمن إدخال البكر فيه ، وعلى تقدير كون العمر وجنبا لا يجوز الاقتداء به ، وعلى تقدير كون البكر جنبا لا يجوز إدخاله ، فيكون اقتدائه بعمرو من أطراف العلم الإجمالي كما لا يخفى الأمر الثالث : لا يجوز لثالث علم إجمالا بجنابة أحد الاثنين أو أحد الثلاثة أو ما فوقها الاقتداء بواحد منهما أو منهم ، إذا كانا أو كانوا محل الابتلاء له فعلا ، أو خرجوا عن محل ابتلائه بعد تنجز العلم الإجمالي ، وكانوا عنده عدولا إذا لم تكن جنابتهما أو جنابتهم محل ابتلائه فيما لا يشترط فيه العدالة مما يترتب على جنابتهما أو جنابتهم من الاحكام وإلا فمطلقا ولو لم يكونا عنده عدولا ، ومع خروج بعضهم عن مورد الابتلاء قبل العلم الإجمالي بأن مات أو فسق في مسألة الاقتداء فلا مانع عن الاقتداء بمن يكون موردا لابتلائه